الجمعة، 1 مايو، 2009

كواليس حب


المعرفة كانت ولا زالت قهوتي الأبدية.. كلما غصت في بحرها أدركت أنى كنت اجهل أناس العالم..

الآن ومنذ سنوات انشغل بالقراءة والكتابة.. فلا أفكر في الكتابة قبل أن اكتب.. ولا أفكر في القراءة قبل أن اقرأ.. فالكتابة هي أنا.. والقراءة هي أنا..لدمى طعم بها وحياتي تبدأ من ألفها.. اعتدت أن اصطاد الليل من نور قلب السماء..اقرأ هذا واكتب ذاك.. وأسبح في سماء العلم وارش الأرض حولي بمائة...

هكذا هي حياتي...

حلم دافئ احلم بة عبر السنين الماضية ولا زلت احلم بة.. أمنية تراودني... هل أجد من يعانق منهجي وتبتلع مشاعره رجاحة عقلي؟ 

هل أجد من أرى معه عقلي وكل معلومات الكون شيئا واحدا؟

هل أجد من أرنو إلية من بعيد وألف عقدة الثمين حول عنقي وهو يرتب الأشياء داخل راسة وقلبه؟  

من يجلس امامى شامخا متسلحا بألف العلم وميم الجمال وبينهما عين الحياة ولام الحب؟ 

مسني الضر.. فقد طفت أقاليم كثيرة .. والتقيت بأناس كثيرون.. عرفت لغات شتى.. ورغم ذلك كان دائما يدركني الانتقاص.. فلم أجد من بة يبلغ اكتمالي.. من أرى فيه إنسانا كاملا يقرا الأرض ويعرف لغة الطير.. من تنام المعرفة على يده اليمنى وتسهر العلوم على يده اليسرى.. ويجول الشوق في قلبه ويظل المصباح المنير في عقلة مرجعي.. 

حدثتني نفسي بان حلمي هو سراب ودرب من دروب الخيال.. وان كل ما ابحث عنة هو دواعي لأمنية لا تتحقق..

آثرت نفسي وآمنت بسياسة الأمر الواقع.. وعلمت أن حلمي قد دخل في دائرة الضياع..

وذات مساء..

وبدون سابق إنذار..

جاءني رجل كان أسطوريا في شموخه.. عقلة وقلبه يجمعان بين عراقة العلم ونار العشق.. يحمل بين ضلعية رومانسية حالمة ربما تعود إلى ما قبل ميلاد الشمس..عندما نظرت إلية سما قلبي وورق وردة وصار موردا للوصل والعشق والمحبة..وطغى نور قمره على شمس ثقافتي ورجاحة عقلي .. 

تحاورنا.. تناقشنا .. تواعدنا

وفى الميعاد أتى.. عندما دخل من الباب الخارجي راحت روحي إلية.. وأطلقت عيناي طيورها .. وأمسكت مشاعري الطائرة في فضاءات الدنيا.. ونظرت إلية ورايته.. فلما رايته عرفته .. ولما عرفته اشتهيته.. ولما اشتهيته طلبته.. والشوق طلب.. والطلب محادثة .. والمحادثة لقاء .. واللقاء التقاء.. والالتقاء اتحاد.. وأنا بوجوده استطيع أن أعيش حياة الاتحاد دون انقطاع.. فبوجوده تكونت شجرة الروح.. فصب دم جسده في بحر نفسي فعلمني كيف انسي النسيان.. ولا اذكر سوى نظرات اللقاء الأول.. وكأنها التقاء نهرين على سلم الشوق..

نظرت إلية في سحر وهيام شديد . قلت أنت من انتظرته عمرا.. قال كيف وكنا قد التقينا في الأرحام بذرة تكونت.. خرجت في الأرض تسعى فقسمها الزمن .. فانشطرت نصفين.. فكنت أنا النصف الأول.. وظللت أجوب الدنيا ابحث عما انشطر منى.. أسافر من زمن إلى زمن .. ومن كوكب إلى كوكب.. حتى وجدت نصفى الآخر.. والآن توحد النصفين.. وكان في التقاء النصفين عشق قد اكتمل.. وفى قلبين تماسيا فتناديا ..فتلاقيا.. فصارا قلبا واحدا.. فسمانا الله حبيبين وان شاء الله زوجين.. فنحن بحرين أصبحا بحرا واحدا.. الماء يدخل ف الماء فيصير سماء لايدخلها سوى ملائكة العشق..

وقتها..

تنبه قلبي .. وجالت روحي في الأرض تتذكر البدء.. فقد كنت نسيا منسيا.. فادخلنى هو في بلادة .. ومسح بيده على وجهي فقبلت عينية فكنت له وصار لي فكانت قبلة اللقاء الثاني.....

 

وجاء ميعاد الرحيل.. وتركني وذهب.. تركني موجوعة قبل اكتمال القمر.. أقف في شرفتي في ليالي الشتاء الباردة..يجول عقلي في سماء التفكير .. عيناي تصطادان نجوما بعيدة تائهة تبحث عن مكان تبيت فيه من شدة السهر.. 

كان التعب باديا على.. شاحب لونى.. لااعرف ما دهاني؟.. ابدوا واني في الخمسين من عمري.. ربما ارق الحب والعشق زادوني عشرون عاما فوق عمري.. أريد النوم ولا أريد.. فالنوم يحرمني من استعادة اللحظات.. لحظات حالمة قضيناها معا.. فأجمل لحظات العمر الإمساك بجمر الشوق..

وقتها كان الكون ملكي..نسيت الدنيا وشواغلها.. ودعت المتاعب وودعت السفر.. وصار حبة شاغلي ودنياي فلم أكن أتذكر سوى كواليس اللقاء الثاني.....

طاف بجانبي طائر يتكلم.. سمعته وأنا مأخوذة خائفة.. قال لي....

لماذا تخافين وقلبك معلق في مخلبي؟! قلت كيف؟ قال محبوبك سائر في الأكوان فكيف لكي أن تعرفيه؟ وقتها لم استطع الجواب.. فنظر إلى وضحك.. ولما سالتة لماذا تضحك وعلى ما تضحك؟ .. أجاب .. لانى نافذ.. وتركني وطار..

ذهبت لحبيبي مسرعة.. خائفة.. قلت له .. حبيبي.. انتظرك بشغف.. أريد أن اروي عطشى بك.. محتاجة للحظات نسرقها .. نلتحم بها ونتحد بنسيجها لتضئ حياتنا .. سالنى بصوت خافت هادئ عذب..

هل احببتينى مثلما عشقتك؟ عجبت لسؤاله.. ابعد كل هذا الحب يسالنى؟! اهو لا يدرك أن حبة يسقم ويعل.. يشف ويمرض.. ينطق الأخرس ويسمع الصم ويبصر الأعمى؟! 

الم يراني على البعد؟! الم يقف على حال عشقي وحبي ووجعي؟! فمنذ أن عرفته أصبح الصمت ديني والشوق كان قد قضى على ولا ارغب في الفراق.. 

سالتة كيف أكون معك وكيف أكون قريبة منك؟ كان السؤال فعلا واحتجاج وصراخ من القلب.. كان السؤال أكثر رسوخا من برودة الإجابات.. فقد كانت سهلة .. استكانة ورضوخ.. 

قال لي أن سفري في الأرض كان بحثا عن وطن.. وسفري في الوطن بحثا عن وطن.. وأنت وطن القلب.. وموسيقى بكاء الروح.. ونداء غربتي في غربتي .. ولكن صبرا حبيبتي....

إجابة غريبة..مختلفة في طرف حروفها.. روحي معلقة وجسدي تائه بألف الإجابة .. ونفسي ثائرة بتاء الإجابة.. وبين الألف والتاء جيم الجمال وألف العشق وباء البقاء.. 

في تلك اللحظة....

شعرت أن حلمي الدافئ قد ضاع منى في ليالي الشتاء الباردة حين تسربت برودة بلاط غرفتي إلى اصابعى فزادت من تشنجها وأنا أتخبط بين جدرانها.. أريد استجماع الامانى في ذاكرتي.. ولكن البرودة كانت تبتر كل الخيوط بيني وبين ذاكرتي.. شعرت أنى أعانق حلمي وحدي.. المس عقد الفل حول عنقي وتعبث اناملى بحباته المفرطة .. يجن عقلي حين تختلط الصور بالكلمات الباهتة وانسي من اهدانى هذا العقد.. تدور راسي وازور الأماكن والأزمنة وارحل بعيدا أفتش عن حلمي القديم.. يخيفني خواء الشوارع .. فاجري والهث وأنا أبكى..

انهمك ف التفكير وقد بللني عرق الدهشة البارد.. ماذا سأفعل بحبة وهو لم يحرك ساكنا؟ ماذا افعل وقلبي وعقلي وروحي في دياره.. وقد عدت جسدا مجردا.. هيكلا شاحبا خاوي الجوف؟ سؤال حاد وقاطع

صحيح أن قلبي تصدع بعدما تركني.. صحيح أنة تغيب عن بصري.. ولكنة لم يتغيب أبدا عن قلبي وفكري.. صحيح أن في لقيامة شفاء نفسي.. إلا اننى لا ادري في بحر هواة أين موضعي.. أريد أن استرد شيئا من نفسي ومن اسمي خاصة بعدما اكتشفت أن كل الأشياء قد جفت.. صوتي ..وجهي.. الأمكنة والأزمنة.. والبيوت.. عقد الفل حول عنقي يموت بين اصابعى بطيئا بطيئا.. وافر من حبة لاهثة.. ابحث عن بماذا كنت احلم؟

في تلك اللحظة تذكرت.. ضحكة الطائر حينما قال أنى نافذ.. فلم تكن ضحكة طائر وإنما كانت ضحكة القدر.. فقررت البعاد..

صحيح أنى لم أكن اخطط لهذا البعاد ..لكنى كنت على وعى بة منذ مساء اللقاء الأخير.. فقد كان كلامة معي جمرة موقدة في جوفي.. كنت احترق بة.. ففي الوقت الذي كنت فيه مشتعلة بحبة ومدركة عن يقين ماذا هو بالنسبة لي.. وفى وسط هذا النور القاطع والواضح.. كانت الأشباح تتراءى لي وتؤرقني.. فرغم أن حبي له لم يتغير.. ولم يتحرك ذرة أو ينتقص إلا أنة كان حبا مشوبا بالقلق والحزن والخوف من الفراق.. حاولت كثيرا التمسك بيقيني بذاتي وبة.. وبايمانة بى وحبة الشديد لي والعلو على كل هذا.. ولعلني نجحت حتى سقطتي الأخيرة.. حينما دار بيننا حديث طويل.. شعرت بعدها اننى جرحت كرامتي التي هي جوهرة تاج الشرف فوق راسي.. شعرت اننى أهنت نفسي التي هي ظلت ولازالت تحاسبني.. ربما بكلمة أو تصرف .. ربما بقصد أو بدون.

ولذا اصريت على البعاد..

حقيقة أن هروبي منة ومن حبة لم يكن بمعنى تجاهلي أو نفى له.. إلا أنة تأجيل لاشعوري لمسالة بحث الأمر مع نفسي مما جعل لقاءتى باردة وكذلك مكالماتي.. 

فانا أريد أن اعرف كيف سيكون طريقنا الآن.. ماذا سأفعل وأنا لا استطع العيش بدونه.. وهو واقف متحجرا المشاعر.. أنا لا اعلم شئ.. حقيقة لم اعد اعلم أو افهم شئ.. ولا يسعني سوى اللجوء إلى الله بالدعاء..

اللهم صل بيني وبين من يحول بيني وبينة.. ونور قلية بنوري.. واعطنى مفتاح قلبه.. وامنحني عمرا لأحصد ثمرات التقريب بيننا.. اللهم اغفر لمن سافر عنى وتركني وحيدة مع ماء البعد واشرب غربتي .. وابحث عن وطني وأقوم الليل لأصل ما خلفته شجرة الصحراء من حزن واسى.. 

اللهم تقبل ,,,

اللهم أمين,,,,
كتبتها شهرزاد
راسلنى على الايميل .. nafa127@gmail.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق